ابن الأثير
177
الكامل في التاريخ
واسترقّوا النساء والأطفال ، وعملوا كلّ عظيمة ، وقتلوا الفقهاء وخرّبوا المدارس . وانتهت الهزيمة بقماج إلى مرو ، وبها السّلطان سنجر ، فأعلمه الحال ، فراسلهم سنجر يتهدّدهم ، فأمرهم بمفارقة بلاده ، فاعتذروا ، وبذلوا بذلا كثيرا ليكفّ عنهم ويتركهم في مراعيهم ، فلم يجبهم إلى ذلك ، وجمع عساكره من أطراف البلاد ، واجتمع معه ما يزيد على مائة ألف فارس ، وقصدهم ووقع بينهم حرب شديدة ، فانهزمت عساكر سنجر ، وانهزم هو أيضا ، وتبعهم الغزّ قتلا وأسرا ، فصار قتلى العسكر كالتلال ، وقتل علاء الدين قماج ، وأسر [ السلطان سنجر ، وأسر ] « 1 » معه جماعة من الأمراء ، [ فأمّا الأمراء ] « 2 » فضربوا أعناقهم ، وأمّا السلطان سنجر ، فإنّ أمراء الغزّ اجتمعوا ، وقبّلوا الأرض بين يديه ، وقالوا : نحن عبيدك لا نخرج عن طاعتك ، فقد علمنا أنّك لم ترد قتالنا ، وإنّما حملت عليه ، فأنت السلطان ونحن العبيد ، فمضى على ذلك شهران ، أو ثلاثة ، ودخلوا معه إلى مرو وهي كرسي ملك خراسان ، وطلبها منه بختيار إقطاعا ، فقال السلطان : هذه دار الملك ولا يجوز أن تكون إقطاعا لأحد . فضحكوا منه وحبق له بختيار بفمه ، فلمّا رأى ذلك نزل عن سرير الملك ودخل خانكاه مرو وتاب عن الملك . واستولى الغزّ على البلاد ، وظهر منهم من الجور ما لم يسمع بمثله ، وولّوا على نيسابور واليا ، فقسط على النّاس كثيرا وعسفهم وضربهم ، وعلق في الأسواق ثلاث غرائر ، وقال : أريد ملء [ 1 ] هذه ذهبا ، فثار عليه العامّة فقتلوه ومن معه ، فركب الغزّ ودخلوا نيسابور ونهبوها نهبا مجحفا ، وجعلوها قاعا
--> [ 1 ] مليء . ( 1 ) . 740 te . P . C ( 2 ) . P . C